السيد علي عاشور
39
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال : إنّه تمر . ثمّ قال : إرفع هذا وأتنا بشيء فأتي بتمر في طبق فمددت يدي . فقلت : هذا تمر . فقال عليه السّلام : إنّه طيّب « 1 » . * * * زهد الإمام الصادق عليه السّلام حمّاد بن عثمان قال : قال رجل للصادق عليه السّلام : ذكرت أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كان يلبس الخشن ويلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك ونرى عليك اللباس الجديد فقال : إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر ولو لبس مثل ذلك اليوم شهر به فخير لباس كلّ زمان لباس أهله غير أنّ قائمنا أهل البيت عليهم السّلام إذا قام لبس ثياب عليّ عليه السّلام وسار بسيرة عليّ عليه السّلام « 2 » . قال السيد الجزائري : جاء في حديث دخول الصوفيّة عليه واعتراضهم بمثل هذا جوابات كثيرة ، منها : إنّ المسلمين في صدر الإسلام كانوا في ضيق من العيش والآن قد اتّسع الوقت وطابت المعيشة وأحقّ الناس بها الأبرار ، ونحن قوم إذا وسّع الله علينا وسّعنا على أنفسنا وإذا ضيّق علينا ضيّقنا على أنفسنا . ومنها : إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كان خليفة وسلطانا وسلك في وقته مثل فقراء رعيّته ونحن إذا جاءنا الأمر كنّا مثله كما ذكره في هذا الحديث من قوله : غير أنّ قائمنا أهل البيت . ومنها : امتثال قوله تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ أنّ المراد كما جاء في الحديث التحديث بالفعل بأن يرى الله تعالى ويرى الخلق آثار نعمة الله سبحانه على عبده ومن أعطاه الله سبحانه نعمة ولم ير من آثارها عليه كان كعبد يشكو من مولاه عدم العطاء وكان عليه السّلام يلبس ثوبا خشنا تحت ثيابه الجديدة ويقول : هذا تواضعا لله تعالى وهذا إظهار النعمة . وعن محمّد بن الحسين الخزّاز عن أبيه قال : رأيت أبا عبد الله عليه السّلام وعليه قميص غليظ خشن تحت ثيابه وفوقه جبّة صوف وفوقها قميص غليظ فقلت : جعلت فداك إنّ الناس يكرهون لباس الصوف فقال : كلّا ، كان أبي محمّد بن عليّ عليهما السّلام يلبسها وكان عليّ بن الحسين صلوات الله عليه يلبسها وكانوا عليهم السّلام يلبسون أغلظ ثيابهم إذا قاموا إلى الصلاة ونحن نفعل ذلك « 3 » .
--> ( 1 ) الكافي : 8 / 164 ح 174 ، والبحار : 47 / 38 ح 39 . ( 2 ) الكافي : 1 / 411 ح 4 ، والبحار : 40 / 336 ح 18 . ( 3 ) الكافي : 6 / 450 ح 4 ، والبحار : 47 / 42 ح 55 .